منتديات رسالة حب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

اذهب الى الأسفل

فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 18:59:39


[size=25]فتح رب البريـة
بتلخيص الحمويـة





للعلامة محمد بن صالح العثيمين


رحمه الله تعالى


===================


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد
لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله
عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.



أما بعد،


فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمةً للعالمين وقدوةً للعاملين وحجةً على العباد أجمعين،


فأدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وبيَّن للناس جميع ما يحتاجون إليه في أصول دينهم وفروعه،


فلم يدع خيراً إلا بيَّنه وحث عليه ولم يترك شراً إلا حذر الأمة عنه، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها.


فسار عليها أصحابه نيِّرة مضيئة،


وتلقاها عنهم كذلك القرون المفضلة،



حتى
تجهم الجو بظلمات البدع المتنوعة التي كاد بها مبتدعوها الإسلام وأهله،
وصاروا يتخبطون فيها خبط عشواء، ويبنون معتقداتهم على نسج العنكبوت.




والرب تعالى يحمي دينه بأوليائه الذين وهبهم من الإيمان والعلم والحكمة ما به يصدون هؤلاء الأعداء ويرُدّون كيدهم في نحورهم،


فما قام أحد ببدعة إلا قيّض الله - وله الحمد -


من أهل السنة من يدحض بدعته ويبطلها.



وكان في مقدِّمة القائمين على هؤلاء المبتدعةِ


شيخُ الإسلام تقي الدين أحمدُ بنُ عبد الحليم


بنِ عبد السلام ابنِ تيمية الحرّاني ثم الدمشقي،



المولودُ في حرّان يوم الإثنين الموافقِ 10 ربيع الأول


سنة 661 هجرية،


والمتوفى محبوساً ظلماً في قلعة دمشق في ذي القَعدة


سنة 728 هجرية.


وله المؤلفات الكثيرة في بيان السنة وتوطيد أركانها


وهدم البدع.



ومما ألفه في هذا الباب رسالة ( الفتوى الحموية )


التي كتبها جواباً لسؤال ورد عليه في سنة 698 هجرية


من حماةَ بلدٍ في الشام،


يُسأَل فيه عما يقوله الفقهاء وأئمة الدين


في آيات الصفات وأحاديثها،


فأجاب بجواب يقع في حوالَيْ 83 صفحة.


وحصل له بذلك محنة وبلاء،


فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء.



ولما كان فهم هذا الجواب والإحاطةُ به


مما يشق على كثير من قرائه،


أحببت أن ألخص المهم منه


مع زيادات تدعو الحاجة إليها،


وسميته ( فتحُ ربّ البرية بتلخيص الحموية ).


وقد طبعته لأول مرة في سنة 1380 هجرية.


وها أنا أعيد طبعه للمرة الثانية،


وربما غيرت ما رأيت من المصلحة تغييره


من زيادة أو حذف.


والله أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه


ونافعاً لعباده إنه جواد كريم.










[/size]


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:00:15

الباب الأول:

فيما يجب على العـبد في دينه


الواجب على العبد في دينه هو اتباع ما قاله الله

وقاله رسوله محمدٌ صلى الله عليه وسلم

والخلفاءُ الراشدون المهديون من بعده

من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.


وذلك أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم

بالبينات والهدى،

وأوجب على جميع الناس أن يؤمنوا به،

ويتبعوه ظاهراً وباطناً،


فقال تعالى:

( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً

الذي له ملك السماوات والأرض

لا إله إلا هو يحيي ويميت

فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي

الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ).


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،

تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ،

وإياكم ومحدثاتِ الأمور،

فإن كل محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ).


والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي

صلى الله عليه وسلم

في العلم النافع والعمل الصالح.

وأحق الناس بهذا الوصف
هم الصحابة رضي الله عنهم،

فإن الله اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم

وإقامة دينه،

ولم يكن الله تعالى ليختار
- وهو العليم الحكيم -

لصحبة نبيه إلا من هم أكمل الناس إيماناً

وأرجحُهم عقولاً وأقومُهم عملاً

وأمضاهم عزماً وأهداهم طريقاً.

فكانوا أحق الناس أن يتبعوا بعد نبيهم

صلى الله عليه وسلم ،


ومن بعدهم أئمةُ الدين

الذين عُرفوا بالهدى والصلاح.


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:00:40

الباب الثاني:

فيما تضمنته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم


من بيان الحق في أصول الدين وفروعه


رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن شيئين،

هما العلم النافع والعمل الصالح،

كما قال تعالى:

( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق

ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ).


فالهدى هو العلم النافع،

ودين الحق هو العمل الصالح

الذي اشتمل على الإخلاص لله،

والمتابعةِ لرسوله صلى الله عليه وسلم.


والعلم النافع يتضمن كل علم يكون للأمة فيه

خير وصلاح في معاشها ومعادها.


وأولُ ما يدخل في ذلك العلمُ بأسماء الله وصفاته وأفعاله.

فإن العلم بذلك أنفع العلوم،

وهو زُبدة الرسالة الإلهية وخلاصة الدعوة النبوية،

وبه قوام الدين قولاً وعملاً واعتقاداً.


ومن أجل هذا كان من المستحيل أن يهمله النبي

صلى الله عليه وسلم

ولا يبينَه بياناً ظاهراً ينفي الشك ويدفع الشبهة.


وبيان استحالته من وجوه:

الأول: أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

كانت مشتملة على النور والهدى،

فإن الله بعثه بشيراً ونذيراً،

وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،

حتى ترك أمته على المحجة البيضاء

ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك،

وأعظم النور وأبلغه ما يحصل للقلب

بمعرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله،

فلا بد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم

قد بينه غايةَ البيان.


الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أمته

جميع ما تحتاج إليه من أمور الدين والدنيا،

حتى آدابَ الأكل والشرب والجلوس والمنام وغير ذلك.


قال أبو ذر رضي الله عنه :

( لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

وما طائرٌ يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علماً ).


ولا ريب أن العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله

داخلٌ تحت هذه الجملة العامة،

بل هو أول مايدخل فيها لشدة الحاجة إليه.


الثالث: أن الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله

هو أساس الدين وخلاصة دعوة المرسلين،

وهو أوجب وأفضل ما اكتسبته القلوب وأدركته العقول.

فكيف يهمله النبي صلى الله عليه وسلم

من غير تعليم ولا بيان،

مع أنه كان يعلّم ما هو دونه في الأهمية والفضيلة [size=25]؟!



الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان أعلمَ الناس بربه،

وهو أنصحهم للخلق، وأبلغهم في البيان والفصاحة،

فلا يمكن مع هذا المقتضي التامّ للبيان

أن يتركَ باب الإيمان بالله وأسمائه وصفاته

ملتبِساً مشتبِهاً.[/size]


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:01:06

الباب الثالث:

في طريقة أهل السنة والجماعة


في أسماء الله وصفاته


أهل السنة والجماعة هم الذين اجتمعوا

على الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم

والعملِ بها ظاهراً وباطناً في القول والعمل والاعتقاد.


وطريقتهم في أسماء الله وصفاته كما يأتي:


أولاً في الإثبات،


فهي إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه

أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،

من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.


ثانياً في النفي،


فطريقتهم نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه

أوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،

مع اعتقادهم ثبوتَ كمال ضده لله تعالى.


ثالثاً

فيما لم يَردْ نفيه ولا إثباته مما تنازع الناس فيه

كالجسم والـحَيْز والجهة ونحو ذلك،

فطريقتهم فيه التوقفُ في لفظه

فلا يثبتونه ولا ينفونه لعدم ورود ذلك،


وأما معناه فيستفصلون عنه،


فإن أريد به باطل - يُنَزَّه الله عنه - رَدُّوه،

وإن أريد به حق - لا يمتنع - على الله قبلوه.


وهذه الطريقة هي الطريقة الواجبة،

وهي القول الوسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل.


وقد دل على وجوبها العقل والسمع.


فأما العقل،

فوجه دلالته أن تفصيل القول فيما يجب ويجوز ويمتنع

على الله تعالى لا يُدرك إلا بالسمع،

فوجب اتباع السمع في ذلك

بإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه والسكوت عما سكت عنه.


وأما السمع

فمن أدلته قولُه تعالى:

( [size=25]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها


وذروا الذين يلحدون في أسمائه

سيجزون ما كانوا يعملون )


وقولُه:

( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )


وقولُه:

( ولا تقف ما ليس لك به علم ).


فالآية الأولى دلت على وجوب الإثبات

من غير تحريف ولا تعطيل، لأنهما من الإلحاد.


والآية الثانية دلت على وجوب نفي التمثيل.


والآية الثالثة دلت على وجوب نفي التكييف،

وعلى وجوب التوقف فيما لم يرد إثباته أو نفيه.


وكل ما ثبت لله من الصفات فإنها صفات كمالٍ

يُحمَد عليها ويُثنى بها عليه،

وليس فيها نقص بوجه من الوجوه،

فجميع صفات الكمال ثابتة لله تعالى على أكمل وجه.


وكل ما نفاه الله عن نفسه فهو صفات نقصٍ

تنافي كمالَه الواجبَ.

فجميع صفات النقص ممتنعة على الله تعالى

لوجوب كماله.


وما نفاه الله عن نفسه

فالمراد به انتفاءُ تلك الصفةِ المنفيةِ وإثباتُ كمال ضدها،

وذلك أن النفي لا يدل على الكمال

حتى يكون متضمِناً لصفة ثبوتية يحمد عليها.


فإن مجردَ النفي قد يكون سببَه العجزُ فيكون نقصاً،

كما في قول الشاعر:

( قُبِيِّلَهٌ لا يغدرون بذمة ***

ولا يظلمون الناس حبة خردل ).


وقد يكون سببَه عدمُ القابلية، فلا يقتضي مدحاً،

كما لو قلتَ: الجدار لا يظلم.


إذا تبين هذا،

فنقول:


مما نفى الله عن نفسه الظلم،

فالمراد به انتفاءُ الظلم عن الله

مع ثبوت كمال ضده وهو العدل.


ونفى عن نفسه اللُّغوب وهو التعب والإعياء،

فالمراد نفي اللغوب مع ثبوت كمال ضده وهو القوة.


وهكذا بقية ما نفاه الله عن نفسه،

والله أعلم.[/size]


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:01:42

التحريف


التحريف لغةً التغيير.


وفي الاصطلاح تغيير النص لفظاً أو معنى.

والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير،

فهذه ثلاثة أقسام:

1.تحريف لفظي يتغير معه المعنى،

كتحريف بعضِهم قولَه تعالى:

( وكلم اللـهُ موسى تكليماً )

إلى نصب الجلالة ليكون التكليم من موسى.


2.وتحريف لفظي لا يتغير معه المعنى،

كفتح الدال من قوله تعالى: ( الحمدُ لله رب العالمين ).

وهذا في الغالب لا يقع إلا من جاهل،

إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالباً.


3. وتحريف معنوي،

وهوصرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل.

كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله

إلى القوة والنعمة ونحو ذلك.



التعطيل


التعطيل لغة التفريغ والإخلاء.

وفي الاصطلاح - هنا - إنكار ما يجب لله تعالى

من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه،

فهو نوعان:


1.تعطيل كلي.

كتعطيل الجهمية الذين ينكرون الصفات،

وغلاتُهم ينكرون الأسماء أيضاً.


2. وتعطيل جزئي.

كتعطيل الأشعرية

الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض.

وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة

هو الجعد بن درهم.



التكييف


التكييف حكاية كيفية الصفة،

كقول القائل:

كيفية يد الله أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا.


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:02:08

التمثيل والتشبيه



التمثيل إثبات مثيل للشيء.

والتشبيه إثبات مشابه له.

فالتمثيل يقتضي المماثلة، وهي المساواةُ من كل وجه.

والتشبيه يقضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات.

وقد يطلق أحدهما على الآخر.


والفرق بينهما وبين التكييف من وجهين:


أحدهما:


أن التكييف أن يُحكى كيفية الشيء،

سواء كانت مطلقة أم مقيدة بشبيه.

وأما التمثيل والتشبيه

فيدلان على كيفية مقيدة بالمماثل والمشابه.

ومن هذا الوجه يكون التكييف أعمَّ،

لأن كل ممثِّلٍ مكيِّفٌ ولا عكس.


ثانيهما:


أن التكييف يختص بالصفات،

أما التمثيل فيكون في القدْر والصفة والذات،

ومن هذا الوجهِ يكون أعمَّ

لتعلقه بالذات والصفات والقدْر.


ثم التشبيه الذي ضل به من ضل من الناس على نوعين،


أحدهما تشبيه المخلوق بالخالق،


والثاني تشبيه الخالق بالمخلوق.



فأما تشبيه المخلوق بالخالق

فمعناه إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق

من الأفعال والحقوق والصفات.


فالأول

كفعل من أشرك في الربوبية ممن زعم أن مع الله خالقاً.

والثاني

كفعل المشركين بأصنامهم

حيث زعموا أن لها حقاً في الألوهية فعبدوها مع الله.

والثالث

كفعل الغلاة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره،

مثلِ قول المتنبي يمدح عبد الله بنَ يحيى البُحتُري:

( فكن كما شئت يا من لا شبيه له ***

وكيف شئت فما خلق يدا************ا ).


وأما تشبيه الخالق بالمخلوق

فمعناه أن يثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته من الخصائص

مثلَ ما يثبت للمخلوق من ذلك،


كقول القائل:

إن يديِ الله مثلُ أيدي المخلوقين،

واستواءَه على عرشه كاستوائهم، ونحوِذلك.

وقد قيل إن أول من عرف بهذا النوع

هشام بن الحكم الرافضي، والله أعلم.




avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:02:36

الإلحاد


الإلحاد في اللغة الميل.

وفي الاصطلاح الميل عما يجب اعتقاده أو عمله.


وهو قسمان:

أحدهما في أسماء الله،

الثاني في آياته.


فأما الإلحاد في أسمائه

فهو العدول عن الحق الواجب فيها.

وهو أربعة أنواع:


1.أن ينكر شيئاً منها، أو مما دلت عليه من الصفات،

كما فعل المعطلة.


2.أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه، كما فعل المشبهة.


3.أن يسميَ الله بما لم يسمّ به نفسه، لأن أسماء الله توقيفيةٌ،

كتسمية النصارى له أباً

وتسمية الفلاسفة إياه علةً فاعلة ونحوِ ذلك.


4.أن يشتق من أسمائه أسماءَ للأصنام،

كاشتقاق اللات من الإله والعزى من العزيز.


وأما الإلحاد في آياته فيكون في الآيات الشرعية

- وهي ما جاءت به الرسل من الأحكام والأخبار -


ويكون في الآيات الكونية

- وهي ما خلقه الله ويخلقه في السموات والأرض-.


فأما الإلحاد في الآيات الشرعية

فهو تحريفها أو تكذيب أخبارها أو عصيان أحكامها.


وأما الإلحاد في الآيات الكونية

فهو نسبتها إلى غيرالله أو اعتقاد شريك أو معين له فيها.


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:02:59

الباب الرابع:


في بيان صحة مذهب السلف

وبطلانِ القول بتفضيل مذهب الخلف

في العلم والحكمة على مذهب السلف





سبق القول في بيان طريقة السلف

وذكر الدليل على وجوب الأخذ بها.

أما هنا فإننا نريد أن نبرهن على أن مذهب السلف

هو المذهب الصحيح، وذلك من وجهين:


أحدهما:

أن مذهب السلف دل عليه الكتاب والسنة.

فإن من تتبع طريقتهم بعلمٍ وعدلٍ

وجدها مطابقة لما في الكتاب والسنة جملةً وتفصيلاً،
ولا بد.

فإن الله تعالى أنزل الكتاب ليتدبر الناسُ آياتِه،

ويعملوا بها إن كانت أحكاماً،

ويصدقوا بها إن كانت أخباراً،

ولا ريبَ أن أقرب الناس إلى فهمها وتصديقها

والعمل بها هم السلف،

لأنها جاءت بلغتهم وفي عصرهم،

فلا جرم أن يكونوا أعلمَ الناس بها فقهاً وأقومَهم عملاً.


الثاني:

أن يقال:

إن الحق في هذا الباب إما أن يكون فيما قاله السلف،

أو فيما قاله الخلف.

والثاني باطل،

لأنه يلزم عليه أن يكون الله ورسوله

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار

قد تكلموا بالباطل تصريحاً أو ظاهراً،

ولم يتكلموا مرةً واحدةً بالحق

الذي يجب اعتقاده لا تصريحاً ولا ظاهراً،

فيكون وجود الكتاب والسنة

ضرراً محضاً في أصل الدين،

وتركُ الناس بلا كتاب ولا سنة خيراً لهم وأقومَ،

وهذا ظاهر البطلان.


هذا، وقد قال بعض الأغبياء:

( طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم ).


ومنشأ هذا القول أمران:


أحدهما

اعتقاد قائله - بسببِ ما عنده من الشبهات الفاسدة -

أن الله تعالى ليس له في نفس الأمر صفة حقيقية

دلت عليها هذه النصوص.


الثاني

اعتقاده أن طريقة السلف هي الإيمان

بمجرد ألفاظ نصوص الصفات من غير إثباتِ معنىً لها.

فيبقى الأمر دائراً بين أن نؤمنَ بألفاظٍ جوفاءَ لا معنى لها،

وهذه طريقة السلف على زعمه،

وبين أن نثبت للنصوص معانيَ تخالف ظاهرَها

الدالَّ على إثبات الصفات لله،

وهذه هي طريقة الخلف.


ولا ريبَ أن إثباتَ معاني النصوص أبلغُ

في العلم والحكمة من إثبات ألفاظٍ جوفاءَ ليس لها معنىً،

ومن ثمَ فضّل هذا الغبيُّ

طريقة الخلف في العلم والحكمة على طريقة السلف.



avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:03:35

وقولُ هذا الغبيِّ يتضمن حقاً وباطلاً.

فأما الحق فقوله إن مذهب السلف أسلم،


وأماالباطل فقوله إن مذهبَ الخلف أعلمُ وأحكمُ.

وبيان بطلانه من وجوه:



الوجه الأول:


أنه يناقض قولَه إن طريقة السلف أسلم.

فإنّ كَوْنَ طريقةِ السلف أسلمَ

من لوازم كونها أعلمَ وأحكمَ،

إذ لا سلامة إلا بالعلم والحكمة،

العلمِ بأسباب السلامة، والحكمةِ في سلوك تلك الأسباب.

وبهذا يتبين أن طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم.

وهو لازم لهذا الغبي لزوماً لا محيدَ عنه.



الوجه الثاني:


أن اعتقادَه أن الله ليس له صفةٌ حقيقية

دلت عليها هذه النصوصُ اعتقادٌ باطل،

لأنه مبني على شبهات فاسدة،

ولأن الله تعالى قد ثبتت له صفات الكمال

عقلاً وفطرة وشرعاً.


فأما دلالة العقل على ثبوت صفات الكمال لله،


فوجهه أن يقال إن كل موجود في الخارج

فلابد أن يكون له صفةٌ،

إما صفة كمال وإما صفة نقص،


والثاني باطل

بالنسبة إلى الرب الكامل المستحقِّ للعبادة،

وبذلك استدل الله تعالى على بطلان ألوهية الأصنام

باتصافها بصفات النقص والعجز

- بكونها لا تسمع ولا تبصر

ولا تنفع ولا تضر ولا تخلق ولا تنصر -.


فإذا بطل الثاني تعين الأول،

وهو ثبوت صفات الكمال لله.

ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة

أن للمخلوق صفاتِ كمال،

والله سبحانه هو الذي أعطاه إياها،

فمعطي الكمالِ أولى به.



وأما دلالة الفطرة على ثبوت صفات الكمال لله،


فلأن النفوس السليمة مجبولةٌ ومفطورة

على محبة الله وتعظيمه وعبادته.

وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من عرفت أنه متصف

بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟



وأما دلالة الشرع على ثبوت صفات الكمال لله

فأكثر من أن تحصر،


مثلُ قوله تعالى:

( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة

هو الرحمن الرحيم.

هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام

المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر

سبحان الله عما يشركون.

هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى

يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )


وقولِه:

( وله المثل الأعلى في السموات والأرض )


وقولِه تعالى:

( الله لا إله إلاهو الحي القيوم

- إلى قوله -

وهو العلي العظيم )



ومثلُ قوله صلى الله عليه وسلم:

( أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم،

فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً،

إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً،

إن الذي تدعونه

أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:03:56

الوجه الثالث:


أن اعتقاده أن طريقة السلف مجردُ الإيمان


بألفاظ النصوص بغير إثبات معناها اعتقاد

باطل كذبٌ على السلف.

فإن السلفَ أعلمُ الأمة بنصوص الصفات لفظاً ومعنىً،

وأبلغُهم في إثبات معانيها اللائقة بالله تعالى

على حسب مراد الله ورسوله.



الوجه الرابع:


أن السلف هم ورثة الأنبياء والمرسلين،

فقد تلقوا علومهم من يُنبوع

الرسالة الإلهية وحقائق الإيمان.


أما أولئك الخلفُ فقد تلقَوا ما عندهم

من المجوس والمشركين وضلال اليهود واليونان.


فكيف يكون ورثةُ المجوس والمشركين واليهود واليونان

وأفراخهمُ أعلمَ وأحكمَ في أسماء الله وصفاته

من ورثة الأنبياء والمرسلين؟!



الوجه الخامس:



أن هؤلاء الخلفَ الذين فضّل هذا الغبي طريقتهم

في العلم والحكمة على طريقة السلف

كانوا حيارى مضطربين بسبب إعراضهم عما بعث الله به

محمداً صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى،


والتماسِهم علمَ معرفة الله تعالى ممن لا يعرفه

بإقراره على نفسه وشهادة الأمة عليه.


حتى قال الرازي - وهو من رؤسائهم -

مبيِّناً ما ينتهي إليه أمرهم:


( نهاية إقدام العقول عقال،

وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وَحشة من جسومنا،

وغايةُ دنيانا أذىً ووبالُ

ولم نستفد من بحثنا طولَ عمرنا،

سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا


لقد تأملت الطرقَ الكلاميةَ والمناهجَ الفلسفيةَ

فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً،

ورأيت أقربَ الطرق طريقةَ القرآن،

أقرأ في الإثبات

( الرحمن على العرش استوى )

( إليه يصعد الكلم الطيب )


وأقرأ في النفي

( ليس كمثله شيءٌ )

( ولا يحيطون به علماً ).

ومن جرّب مثلَ تجرِبتي عرف مثل معرفتي )

انتهى كلامه.


فكيف تكون طريقةُ هؤلاء الحيارى

الذين أقروا على أنفسهم بالضلال والـحَيْرة

أعلمَ وأحكمَ من طريقة السلفِ،

الذين هم أعلام الهدى ومصابيح الدجى،

الذين وهبهم الله من العلم والحكمة

ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء،

والذين أدركوا من حقائق الإيمان والعلوم

ما لو جُمِع إليه ما حصَل لغيرهم

لاستحيا من يطلب المقارنة،

فكيف بالحكم بتفضيل غيرهم عليهم؟!


وبهذا يتبين أن طريقة السلف

أسلمُ وأعلم وأحكم.


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:04:21

الباب الخامس:

في حكاية بعض المتأخرين لمذهب السلف




قال بعض المتأخرين:

( إن مذهب السلف في الصفات

إمرار النصوص على ما جاءت به،

مع اعتقاد أن ظاهرَها غيرُ مراد ) انتهى.


وهذا القول على إطلاقه فيه نظر،

فإن لفظ ( ظاهر ) مجمل يحتاج إلى تفصيل.


فإن أُريد بالظاهر ما يظهر من النصوص من الصفات

التي تليق بالله من غير تشبيه، فهذا مراد قطعاً.


ومن قال إنه غيرُ مراد فهو ضالّ إن اعتقده في نفسه،

وكاذب أو مخطئ إن نسبه إلى السلف.


وإن أريد بالظاهر ما قد يظهر لبعض الناس

من أن ظاهرها تشبيهُ الله بخلقه، فهذا غير مراد قطعاً.

وليس هو ظاهرَ النصوص،

لأن مشابهة الله لخلقه أمر مستحيل،

ولا يمكن أن يكون ظاهر الكتاب والسنة أمراً مستحيلاً.

ومن ظن أن هذا هو ظاهرُها فإنه يُبَيّن له أنّ ظنه خطأ،

وأن ظاهرَها بل صريـحَها

إثباتُ صفات تليق بالله وتختص به.


وبهذا التفصيل نكون قد أعطينا النصوص حقها

لفظاً ومعنى، والله أعلم


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح رب البريـة بتلخيص الحمويـة للعلامة محمد بن صالح العثيمين

مُساهمة من طرف اسير القلوب في الأحد 23 يناير - 19:04:43

الباب السادس:

[b]في لَبس الحق بالباطل من بعض المتأخرين




قال بعض المتأخرين:

( إنه لا فرق بين مذهب السلف

ومذهب المؤولين في نصوص الصفات،

فإن الكل اتفقوا على أن الآياتِ والأحاديثَ

لا تدل على صفات الله،

لكنِ المتأولون رأوُا المصلحة في تأويلها

لمسيس الحاجة إليه وعينوا المرادَ،

وأما السلف فأمسكوا عن التعيين

لجواز أن يكون المرادَ غيرُه ). انتهى.


هذا كذب صريح على السلف،

فما منهم أحد نفى دِلالة النصوص

على صفات الله التي تليق به،

بل كلامهم يدل على تقرير جنس الصفات في الجملة،

والإنكارِ على من نفاها أو شبَّه الله بخلقه،


كقول نُعيمِ بنِ حماد الخزاعي شيخِ البخاري:


( من شبه الله بخلقه فقد كفر،

ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر،

وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسولُه تشبيهاً ) انتهى،
وكلامهم هذا كثير.


ومما يدل على إثبات السلف للصفات

وأنهم ليسوا على وفاق مع أولئك المتأولين،

أن أولئك الـمُتَأَوِّلَةَ كانوا خصوماً للسلف،

وكانوا يرمونهم بالتشبيه والتجسيم لإثباتهم الصفاتِ،

ولو كان السلف يوافقونهم

في عدم دِلالة النصوص على صفات الله

لم يجعلوهم خصوماً لهم ويرموهم بالتشبيه والتجسيم،

وهذا ظاهر ولله الحمد.
[/b]


avatar
اسير القلوب
موؤسس الموقع
موؤسس الموقع

عدد المشاركات : 333
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

http://alkir.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى